ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

305

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم * وأسمت سرح اللحظ حيث أساموا بلغت ما بلغ أمرؤ بشبابه * فإذا عصارة كل ذاك أثام " 1 " والأثام بفتح الهمزة واد في جهنم ، والعقوبة ، وبكسر كالمأثم ، كذا في القاموس . ( أو تنبيه المخاطب على خطأ ) ، سواء كان خطؤه أو خطأ غيره ، فلذا أنكره نحو قول عبدة بن الطبيب من قصيدة يعظ فيها بنيه : إن الذين ترونهم . . . على صيغة المجهول من الإراءة أي تظنونهم لأن مجهول هذا الباب من الرؤية تعارف في الظن ، والمراد بالظن ما سوى اليقين كما قد يجيء بهذا المعنى ، لأن ذلك حكم ظن الأخوة دون الجزم ، ولأن الأخوة لا تكون إلا مظنونة لأن الناس أصناف مظنون الأخوة ، ومجزومها ، ومتيقنها ، وصيغة المعروف تروها الرواية ، والدراية ؛ لأنها بمعنى اليقين ، فلا يتصور فيها الخطأ : [ إخوانكم يشفى غليل صدورهم ] الغليل : العطش أو شدته ، أو حرارة الجوف ، كذا في القاموس [ أن تصرعوا ] " 2 " أي أن تطرحوا على الأرض ، والصرع الطرح في الأرض ، والظن أنه كناية عن أن تغلبوا ، وقال الشارح أي أن تهلكوا أو تصابوا بالحوادث ، ففيه تنبيه المخاطب على خطئه في الاعتقاد ليجتنب عن مثل هذا الاعتقاد ، ولا يرضى بالاعتماد على أحد يظن به الوداد وعلى خطأ إخوانه في المعاملة معه ، إذ الالتئام الذي يبتني عليه المهام أن لا يفوت منك في شأن أخيك الاهتمام ، فالمثال لقسمي الخطأ . قال الشارح المحقق : ففيه من التنبيه على خطئهم في هذا الظن ما ليس في

--> ( 1 ) البيتان لأبي نواس ، ونهز الدلو في البئر : إذا ضرب بها في الماء لتمتلئ . وقصده : شاركت الغواة في غيهم ، والإضافة في : " سرح اللحظ " من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والسرح في الأصل : ذهاب الماشية إلى المرعى . والعصارة : ما تحلب مما عصر والمراد هنا الثروة والنتيجة ، وهما في الإيضاح ( 44 ) . ( 2 ) البيت لعبدة بن الطبيب ، وهو شاعر مخضرم ، والبيت في ديوانه ( 48 ) ، والإيضاح ( 44 ) ، والتبيان ( 1 / 156 ) ، والمفضليات ( 147 ) ، وشرح عقود الجمان ( 67 ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 100 ) ، والمفتاح ( 97 ) ، ولطائف التبيان ( 51 ) . ترونهم : تظنونهم ، وغليل الصدور : الحقد ، وتصرعوا : تلاقوا مصرعكم وهلاككم .